الهواتف المحمولة نعمة أم نقمة

الهواتف المحمولة نعمة أم نقمة

هل السكين أداة نافعة أم سلاح قاتل؟ إن الأمر يعتمد على ما الذي ستستخدم فيه، والمسألة نفسها تنطبق على قضية التكنولوجيا. فالاختراعات العظيمة هي تلك التي تؤثر في حياة عامة الناس، ومن ضمن الاختراعات الرائعة تلك نجد الهاتف المحمول. فإنه من الإجحاف ألا ندرك مدى أهميته بالنسبة لنا. فقد أحدثت الهواتف المحمولة ثورة في حياة البشر. فهذا قد أصبح ممكنا فقط؛ لأن أسعارها باتت أرخص يوما بعد يوم. كما أن أسعار إكسيسوارات الهواتف المخفضة قد جعلت من اليسير الحفاظ على سلامة الهاتف وإطالة عمر الاستخدام.

العدالة العمياء

بلا شك، إذا كان الهاتف في يد الشخص المناسب، فإنه سيكون نعمة عليه. فقد ثبت بالدليل أنه نعمة من حيث لم شمل ليس فقط أبناء الدولة الواحدة وإنما كوكب الأرض بأكمله وحوله إلى قرية صغيرة. فلم يعد مهما أين نحن، حيث أصبح بالمقدور أن نتبادل أطراف الحديث في أي وقت ومن أي مكان. في الواقع، إن الهواتف هي نعمة كبرى على الآباء والأبناء كذلك، فباستطاعة الآباء الاطمئنان على أطفالهم من خلال شاشات المراقبة المتصلة بالمحمول وبذلك يكون الأطفال في مأمن، وإذا كان أحدهم في أي نوع من الخطر فإنه يستطيع الاستنجاد بأهله على الفور، وتفادي الحوادث المؤسفة.

هناك دائما وجهان لكل عملة، وكما أن هناك منافع للهواتف، فإن لها أضرار كذلك، حيث أنه في ظل وجود المحمول أصبح من السهل القيام بأكثر من مهمة في آن واحد، وهذا حرم الإنسان من التمتع بالمال الذي تعب في جمعه، كما أن القيام بأكثر من مهمة والتنقل بينها يحمل الشخص المزيد من الأعباء التي تسبب له التوتر والإجهاد، وبهذا بات الضغط العصبي نقمة العصر الحديث؛ نظرا لعدم قدرتنا على فهم الاستخدام الصحيح للموارد التي في أيدينا، ناهيك عن استخدام الهواتف في الهجمات الإرهابية، وتدمير ألعاب الفيديو والأغاني لوقت فراغ الصغار، بدلا من الخروج إلى الهواء الطلق واللعب، فإنهم يلزمون الكراسي أو الأرائك مما غير ردود أفعالهم وجعل استجابتهم أكثر بطئا، والقائمة تطول بما للهواتف المحمولة وما عليها.

خمسة أماكن ممنوع فيها المحمول على جميع أفراد الأسرة

خمسة أماكن ممنوع فيها المحمول على جميع أفراد الأسرة

من الضروري أن نقوم بتنظيم استخدامنا للأجهزة وأن نضعها جانبا في بعض الأوقات كبداية لأن نطلب من أطفالنا القيام بالمثل. فإن هذا سيضيف بالتأكيد طعما للحياة داخل المنزل وبين أفراد الأسرة، إذا ما وعى الأطفال أن نفس القواعد تسري على الجميع، وها هي الخمسة أماكن الخاصة بي والممنوع فيها استخدام الهاتف، ولكن ما زال أمامي شوطا طويلا حتى أكون مثالا لكم في هذا.

أولا: في الفراش، لقد كان إبعاد التلفاز في السابق عن غرف نوم الأطفال من التوصيات الخاصة بالأطفال في الماضي، أما الآن فالخوف من وجود الهواتف المحمولة بفراش الأطفال وهو ما يتفق معي الجميع بأنه خطر بالنسبة لنوم الأطفال وبالتالي لتحسن صحتهم العامة، وأن الهواتف يجب ألا توضع بجانب الفراش، بل على الشاحن في نهاية الغرفة.

ثانيا: على المائدة، إذا اجتمعت العائلة حول مائدة العشاء، فإن آداب الجلوس على المائدة تنص على عدم استخدام الهواتف. لأنك تعلم ما الذي سيحدث إذا ما قال الأب سوف أتحقق من هذا الأمر فقط وقام بإخراج الهاتف من جيبه.

                                                                اجتماع العائلة

ثالثا: عند مطالعة الكتب، فإنك لن تركز في ما تقرأ، إذا ما كنت تتردد على بريدك الاليكتروني من وقت لأخر أثناء القراءة، فهذا لا بأس به ربما في الأنواع الأخرى من القراءة، ولكن ليس عند قراءة الكتب.

رابعا: الخروج في الهواء الطلق، إن أخذ أجهزة الهاتف معنا أينما ذهبنا سوف يجعل ما نراه واحدا وهي الشاشة السوداء، فلا بد من مشاهدة ما خرجنا لرؤيته حتى لو فاتتنا فرصة إلتقاط صورة من وقت لأخر، وإلا فيجب أن نضع الهاتف في وضع الطيران أثناء السفر والأنشطة الأسرية كي لا يستخدم سوى كجهاز كاميرة أو لاتصال الطوارئ إذا دعت الحاجة.

خامسا: في السيارة أثناء القيادة، من الصعب بالنسبة لكثير من الأسر عدم مشاهدة أي نوع من الفيديوهات في الرحلات الطويلة، ولكن قضاء الوقت في السيارة يمكن أيضا أن يكون وقت ممتعا وفرصة للتقارب بين أفراد الأسرة والتحدث في أي شيء أو حتى الغناء وتبادل النكات والفوازير.

 

إدمان الصغار للهواتف المحمولة

إدمان الصغار للهواتف المحمولة

قد يهدد إدمان الأطفال للهواتف الذكية نسيج المجتمع ذاته، وهناك دراسة تشير إلى أن الكثير من المراهقين يصرون على أن يكونوا دائما على اتصال بالشبكة، ويشعرون بالضيق الشديد إذا ما لم يتمكنوا من الاتصال بأصدقائهم عدد غير محدود من المرات على مدار اليوم. فإذا ما استمر هذا التوجه العام فإن الشباب لن يكونوا قادرين قريبا على تكوين علاقات والحفاظ عليها بدون وجود الهاتف المحمول، وتفيد الدراسة التي أجراها أستاذ بارز في علم الاجتماع بأن هناك واحد من بين كل أربعة أطفال بريطانيين تتراوح أعمارهم ما بين الخمس سنوات والست عشرة سنة لديهم هاتف محمول. إلى جانب القيام بإجراء المكالمات الهاتفية واستخدام الصغار لسماعات الأذن وإرسال ملايين الرسائل النصية إلى أصدقائهم يوميا.

يقول صاحب الدراسة الدكتور “هيساو إيشي” أن: “المراهقين يبدو أنهم يستفيدون من كل دقيقة من وقتهم للتواصل مع أصدقائهم، إلا أن محتوى هذا الاتصال ليس بالأمر المهم، وإنما عملية البقاء في حالة اتصال هو ما يهم”. فقد حذر من أن  المحادثة المعهودة سوف تختفي ويحل محلها المحادثات السطحية، التي ستكون فيها عملية الاتصال بينهم هي كل ما يهم، مما سيؤدي إلى تدهور في قوة العلاقة، وبالتالي فإن نسيج المجتمع قد يكون حقا في خطر. فبالرغم من أن بحث الدكتور “إيشي” اعتمد على عينة أطفال من اليابان، إلا أن الخبراء البريطانيين أكدوا أن نفس التوجه حادث في المملكة المتحدة.

كما قال الدكتور “ديفيد لويس” أخصائي الطب النفسي للأطفال أن: الهواتف المحمولة مثلها مثل لعبة الروبوت “فيربي” ومن قبلها مكعب “روبيك” السحري، قد تطورت حتى أصبحت إدمانا للألعاب في هذه الدولة، وأصبح الأطفال يكرهون أن يشعروا وكأنهم خارج المجموعة وأنه بدون الهاتف سيكونون كالمبعدين. بالإضافة إلى أن تقريرا حكوميا صدر العام الماضي حول

المخاطر المتزايدة بالنسبة للأطفال تحت 16 عاما الذين يستخدمون سماعات الأذن الخاصة بالموبايل وتم إرسال نشرة دورية إلى المدارس تنصح بأن الأطفال تحت هذا السن لا يجي السماح لهم باستخدام أجهزة المحمول سوى في حالات الطوارئ فقط.